104 والاخيرة
أصول الفلسفة الماركسية
القسم الثالث : النزعة المادية الجدلية
الدّرس الرابع عشر : تكوين الاشتراكية العِلميَّة
أهميتها وتأثيرها
5 ـ الخلاصة
استطاعت الطبقة العاملة، منذ مئة عام، أن تقدر بُعد نظرة الاشتراكية العلمية وقدرتها على التنبؤ. كما أن العمال أخذوا يتمثلون بعمق هذا العلم وغذوه بتجربتهم.
ويحفظ هذا الاتصال الدائم بين النظرية والتطبيق العملي الاشتراكية العملية من الشيخوخة. كما يظهر بهذا طابعها العلمي لأن العلم الحقيقي في تقدم مستمر.
وأن ما حققته الاشتراكية العلمية من تقدم في النظرية والتطبيق، بعد مضى قرن من الزمان، لمدهش حقا. وهكذا تتحقق جملة ماركس: "تصبح النظرية قوة مادية متى ما تسربت إلى الجماهير ."
ولقد عرف كبار خلفاء ماركس كانجلز ولينين وستالين كيف يسلحون الاشتراكية العلمية بتعميمات جديدة والاستغناء عن النظريات التي لم تعد تلائم الوضع التاريخي مثال ذلك: دخلت الرأسمالية، في مطلع القرن العشرين، في طورها الاستعماري.
فاعتمد لينين على مبادىء الاشتراكية وحلل الظروف الموضوعية التي سببها الاستعمار للحركة العمالية. واكتشف قانون نمو البلاد الاستعمارية غير المتساوي، وانتهى إلى هذه الخلاصة الجديدة: وهي إمكانية الثورة في أن تنتصر على جبهة الرأسمالية العالمية، في اضعف مواضعها، وهكذا تنتصر الاشتراكية، في بادىء الأمر، في بلد أو بضع بلاد كما حدث في روسيا عام 1917 ثم في بلاد أخرى فيما بعد.
ولقد تم بناء الاشتراكية في الاتحاد السوفياتي ثم السير نحو الشيوعية بقيادة ستالين، وانتصارات الديمقراطيات الشعبية الرائعة، وهي صورة جديدة لدكتاتورية البروليتاريا ـ تم كل ذلك على ضوء الاشتراكية العلمية. وهو ضوء يرتجف منه سماسرة العالم القديم.
يجب أن نحصي، أمام هذا الإحصاء لألوان النضال والانتصار، أسماء الذين حاربوا الاشتراكية العلمية داخل الحركة العمالية.
بدأنا، في هذا الدرس، بالاشتراكية الخيالية، ودللنا على أن ماركس قد رفض نظريات الخياليين ليعتمد على الإلهام الاشتراكي. فكيف كان ذلك؟ بأنه جعل النضال الطبقي في المكان الأول وهو العامل في الانتقال إلى الاشتراكية.
ولقد قام أعداء الماركسية، منذ برودون وبلوم، بعكس ذلك تماماً. فقد كانوا عبيداً للبرجوازية، وظلوا يدعون البروليتاريا إلى التعاون الطبقي وأن لوحوا لها، لتخديرها، بنظرياتهم الخيالية، وهكذا أراد زعماء العالمية الثانية، في مطلع الاستعمار، الذين جعلوا من أنفسهم مصلحين للاشتراكية العلمية (ومن هنا نشأت اسم المصلحين) أن يقنعوا العمال بأن النضال الطبقي يمكن أن يزول لأن الرأسمالية ستتحول من نفسها إلى اشتراكية ومن ثم كان على بلوم أن يقدم خضوعه للاستعمار الأميركي على أنه أول مرحلة من مراحل الاشتراكية.
وفي الحقيقة فأنه في اليوم الذي تكونت فيه الاشتراكية العلمية فقد أصبحت كل اشتراكية خيالية رجعية. لأن عمل مثل هذه النظرية لا يمكن أن يكون الا عمل الهاء يهدف لفصل البروليتاريا عن النضال الطبقي. والطريق الثوري الوحيد هو طريق الاشتراكية العلمية. أما الأحلام الخيالية فلا يمكن أن تكون من ثم سوى سم ضد الثورة.
ومن هنا ظهرت حقيقة كبرى: كانت الانتصارات الضخمة التي حدثت بفضل الاشتراكية العلمية انتصارات لهذه الاشتراكية ضد أعدائها في الحركة العمالية. ولهذا فليس النضال القاسي ضد الأفكار المناهضة للماركسية مظهراً ثانوياً من نضال البروليتاريا العالمي.
بل هو مظهر ضروري لأن عدم النضال لانتزاع العمال من تأثير نزعات برودون والإصلاح وبلوم القاتل هو وأد للمستقبل. ولقد ضرب كل من ماركس وانجلز المثل على ذلك: فلقد قاما، طيلة حياتهما، بحرب لا هوادة فيها ضد الاشتراكيين المزورين الذين هم أفضل حلفاء الرأسمالية.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق