إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الثلاثاء، 25 مارس 2014

101 أصول الفلسفة الماركسية القسم الثالث : النزعة المادية الجدلية الدّرس الرابع عشر : تكوين الاشتراكية العِلميَّة أهميتها وتأثيرها 4 – تأثِير الاشْتراكية العِلميَّة



101


أصول الفلسفة الماركسية

القسم الثالث : النزعة المادية الجدلية

الدّرس الرابع عشر : تكوين الاشتراكية العِلميَّة

أهميتها وتأثيرها

4 – تأثِير الاشْتراكية العِلميَّة


ب) – ضَرُورَة الحِزْب الشيُوعي ـ نَقد التلقائية

كيف تحقق دمج الحركة العمالية بالاشتراكية العلمية؟ بتكون الحزب الذي  يضم طليعة البروليتاريا وينظمها، والذي يتسلح بالاشتراكية العلمية فيقود نضال طبقة العمال وحلفائها الثوري.

ذلك هو حزب الشيوعيين الذي يحدد ماركس وانجلز مهمته في "البيان الشيوعي". يحمل الشيوعيون، في الميدان العالمي وفي كل بلد، إلى البروليتاريا فهماً واضحاً لظروف الحركة البروليتارية وسيرها وغاياتها العامة .

وضرورة مثل هذا الحزب معطى أساسي من معطيات الاشتراكية العلمية، وهو يتفق مع تعاليم النزعة المادية الجدلية والتاريخية. فلماذا؟ لأنه إذا صح أن البروليتاريا التي تستغلها البرجوازية مضطرة مادياً للنضال ضدها فلا يعني ذلك قط أن وعيها اشتراكي تلقائي. لأن نظرية التلقائية معارضة للماركسية، والنظرية الثورية علم، وليس هناك من علم تلقائي .

ولقد قام لينين في كتابه "ما العمل؟" بنقد كلاسيكي للتلقائية؛ ويجب أن نعود لهذا النقد لأن كثيراً من الذين يخيل إليهم أنهم شيوعيون يقولون بأن الماركسية ليست سوى "غريزة طبقية". وهذا يفضي إلى المساواة بين البروليتاري المثقف والبروليتاري الذي لا يعرف أين يسدد ضرباته لأنه لا يعي وعياً صحيحاً مصلحته.

فلماذا لا تكون الاشتراكية ثمرة تلقائية للبروليتاريا؟ لأن النظرية الفكرية التي تعرض تلقائيا للبروليتاريا في النظام الرأسمالي، هي النظرية الفكرية البرجوازية، كالدين مثلا أو الأخلاق اللذين يلقنان في المدرسة ويدعوان البروليتاريا إلى "التذرع بالصبر" لأنه لا بد "من ثواب الفضيلة" ولا تعتمد النظرية الفكرية البرجوازية على قوة التقاليد فقط بل تعتمد أيضاً على الوسائل المادية الضخمة التي تمتلكها البرجوازية الحاكمة.

يقولون غالباً: "تسير البروليتاريا تلقائياً نحو الاشتراكية وهذا القول صحيح بمعنى أن النظرية الاشتراكية تحدد أسباب مصائب الطبقة العمالية، لأنها أعمق وأصدق من سائر النظريات، ولهذا يتمثلها العمال بسهولة إذا لم تستسلم هذه النظرية أمام التلقائية، وإذا ما أخضعت هذه التلقائية لها.. تنجذب الطبقة، العمالية تلقائياً نحو الاشتراكية. غير أن النظرية الفكرية البرجوازية هي التي تفرض نفسها تلقائياً على العامل .

ويلاحظ لينين أن حركة البروليتاريا التلقائية لا يمكن أن تؤدي بالبروليتاري إلى ابعد من مرحلة تأليف النقابات التي نضم العمال من مختلف المعتقدات السياسية، وتهدف للنضال من أجل رفع مستوى الحياة والأجور. ولكن ليس هناك من نقابة تستطيع، بصفتها هذه، أن تحمل للعمال ما يحمله الحزب السياسي الماركسي ألا وهو أمل الثورة والعلم الثوري.

 وبهذا تتضح جذور الاستغلال الرأسمالي. تستطيع الاشتراكية العلمية، إذن، بنضالها المرير ضد النظرية الفكرية البرجوازية المنتشرة في كل مكان أن تجد طريق طبقة العمال.

 وهي مهمة يستحيل تحقيقها بدون وجود حزب يعتمد على العلم الثوري، ويتصل بالجماهير الكادحة ويحمل لهذه الجماهير الوعي الاشتراكي. مصلحة البروليتاريا الثورية تأمرها بالدفاع عن الحزب الشيوعي ضد أي هجوم وتقويته، لأن وجوده ضروري لانتصارها.

 أما نظرية التلقائية فهي تضع البروليتاريا تحت حماية البرجوازية.

لأن نظرية التلقائية هي الأساس المنطقي لكل نزعة انتهازية .

يفسر دور الحزب الثوري العلمي هذه الميزات التي حددها لينين منذ خمسين عاماً. ويعجز العمال الذين يتأثرون بالنظرية الفكرية البرجوازية عن إدراك هذه الميزات.

وهاك بعض هذه الميزات:

أ) للخطأ صور وأشكال عديدة ولكن العلم واحد. ومن هنا كانت وحدة المبادىء التي تميز المناضلين الشيوعيين. وليس هذا تفكير القطيع. فلقد اتفق جميع الفيزيائيين على الاعتراف بقوانين الطبيعة. ولهذا كان من العبث ادعاء عالم بأن له علمه الخاص به. وكذلك لا يتعلق علم المجتمعات بمزاج هذا العالم أو ذاك .

 والنتائج التي يصل إليها مستمدة من التجربة، ولهذا فهي حقائق موضوعية تصح عند الجميع. وهذا ما يفسر "وحدة" الحزب الماركسي.

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق