3356
تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )
من تاريخ العلامة ابن خلدون
القسم السابع
المجلد السابع
من صفحة 337 إلى 502
اجازة الواثق محمد بن أبي الفضل ابن السلطان أبي الحسن
في الاندلس والبيعة له بفاس:
كان الوزير مسعود بن ماساي لما استوحش من السلطان موسى، بعث ابنه يحيى وعبد الواحد المزوار إلى السلطان ابن الأحمر يسأل منه إعادة السلطان أبي العباس إلى ملكه، فأخرجه ابن الأحمر من الاعتقال وجاء به إلى جبل الفتح يروم إجازته إلى العدوة. فلما توفي السلطان موسى بدا للوزير مسعود في أمره ودس للسلطان ابن الأحمر ردّه، وأن ببعث إليه بالواثق محمد بن أبي الفضل ابن السلطان أبي الحسن من القرابة المقيمين عنده. ورآه أليق بالاستبداد والحجر، فأسعفه ابن الأحمر في ذلك ورد السلطان أحمد إلى مكانه بالحمراء. وجاء بالواثق، فحضر بجبل الفتح عنده وفي خلال ذلك وصل جماعة من أهل الدولة انتقضوا على الوزير مسعود ولحقوا بسبتة وأجازوا إلى السلطان ابن الأحمر: وهم يعيش بن علي بن فارس الياباني
وسيور بن يحيي بن عمر الونكاسني وأحمد بن محمد الصبيحي، فدفع إليهم الواثق ورجعوا به إلى المغرب على أنهم في خدمة الوزير، حتى إذا انتهو إلى جبل زرهون المطل على مكناسة اظهروا الخلاف على الوزير وصعدوا إلى قبائل زرهون واعتصموا بجبلهم. ولحق بهم من كان على مثل دينهم من الخلاف على ابن ماساي وصاروا معهم يداً. مثل طلحة بن الزبير الورتاجني، وسيور بن يحياتن بن عمر الونكاسني، ومحمد التونسي من بنى أبي الطلاق وفارح بن مهدى من معلوجي السلطان، وأصله من موالي بني زيان ملوك تلمسان.
وكان أحمد بن محمد الصبيحي حين جاء مع الواثق، قد استطال على أصحابه وأظهر الاستبداد، بما كان من طائفة الجند المستخدمين، فغص به أهل الدولة وتبرأوا منه للسلطان الواثق، فأظهر لهم البراءة منه، فوثبوا به وقتلوه عند باب خيمة السلطان. وتولى كبر ذلك يعيش بن علي بن فارس الياباني كبير بني مرين، فذهب مثلا في الغابرين ولم تبك عليه سماء ولا أرض. وكان زورق ابن توقريطت من موالي بني علي بن زيان من شيوخ بني وانكاسن، وكان من أعيان الدولة ومقدمي الجند، قد انتقض على الدولة أيام السلطان موسى ولحق بأحياء أولاد حسين من عرب المعقل، المخالفين منذ أيام السلطان موسى. ونزل على شيخهم موسى بن علي بن غانم، لذمة صحابة بينهما من جوارهم في المواطن. وكان معه في ذلك الخلاف محمد بن يوسف بن علال، كان أبوه يوسف من صنائع السلطان أبي الحسن ونشأة دولته استوحشا من الوزير، فلحقا بالمغرب. فلما جاء هذا السلطان الواثق قدما عليه، فلقيهما بالتكرمة وأحلهما في مقامهما من الدولة. وخرج الوزير ابن ماساي في العساكر ونزل قبالتهم بجبل مغيلة وقاتلهم هناك أياما. وداخل الذين مع الواثق واستمالهم. وبعث عساكر إلى مكناسة فحاصروها، وكان بها يومئذ عبد الحق بن الحسن بن يوسف الورتاجني، فاستنفرله منها وملكها. وترددت المراسلات بينه وبين الواثق وأصحابه على أن ينصبه للأمر. ويبعث بالمنتصر المنصوب عنده إلى أبيه السلطان أبي العباس بالأندلس وانعقد الأمر بينهم على ذلك. وسار الواثق في أصحابه إلى الوزير ابن ماساي، فنزل عليه. ومضى يعيش بن علي بن فارس عنهم ذاهبا لوجهه. وسار الوزير بالواثق إلى دار الملك،
فبايعه في شوال سنة ثمان وثمانين وسبعمائة، بعد أن اشترط عليه لنفسه وأصحابه ما شاء. وأجاز سلطانه المنتصر إلى أبيه السلطان أبي العباس بالأندلس، وقبض على جماعة ممن كان مع الواثق: مثل المزوار عبد الواحد وقتله، وعلى فارح بن مهدي وحبسه. وعلى الخير مولى الأمير عبد الرحمن وامتحنه. وعلى آخرين سواهم. ثم قبض على جماعة من بطانة السلطان موسى، كانوا يداخلونه في القبض والفتك به، فحبسهم وقتل بعضهم. وعلى جند الأندلس الذين جاءوا مداداً للواثق. وعلى قوادهم من معلوجي ابن الأحمر، فأودعهم السجون. ثم قبض على كاتب السلطان موسى بن أبي الفضل محمد بن أبي عمر، مرجعه من السفارة عن سلطانه إلى الأندلس، فاعتقله وصادره، ثم أخلى سبيله. ثم بعث إلى الحسن بن الناصر الثائر بجبل الصفيحة من غماره مع ادريس بن موسى بن يوسف الياباني، فخادعه باستدعائه للملك والبيعة له، فخدعه واستنزله. وجاء به، فاعتقله الوزير أياماً. ثم أجازه إلى الأندلس واستقر الأمر على ذلك. والله أعلم.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق