إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الثلاثاء، 24 فبراير 2015

3352 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون ) من تاريخ العلامة ابن خلدون القسم السابع المجلد السابع من صفحة 337 إلى 502 اجازة السلطان موسي ابن السلطان ابن عنان، من الاندلس إلى المغرب. واستيلاؤه علي الملك وظفره بابن عمه السلطان ابن العباس وازعاجه إلى الاندلس


3352

تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )
  
من تاريخ العلامة ابن خلدون
  
القسم السابع

المجلد السابع

من صفحة 337 إلى 502


اجازة السلطان موسي ابن السلطان ابن عنان، من الاندلس إلى المغرب. واستيلاؤه علي الملك وظفره بابن عمه السلطان ابن العباس وازعاجه إلى الاندلس

قد تقدم لنا أن السلطان محمد بن الأحمر المخلوع، كان له تحكم في دولة السلطان أبي العباس بن أبي سالم صاحب المغرب، بما كان من إشارته على محمد عثمان ببيعته وهو معتقل بطنجة، ثم بما أمدّه من مدد العساكر والأموال، حتى تم أمره واستولى على البلد الجديد كما تقدم في أول خبره، ثم بما كان له من الزبون عليهم، بالقرابة المرشحين الذين كانوا معتقلين بطنجة مع السلطان أبي العبّاس، من أسباط السلطان أبي الحسن، من ولد أبي عنان وأبي سالم والفضل وأبي عامر وأبي عبد الرحمن وغيرهم. وكانوا متعاهدين في معتقلهم أنّ من أتاح الله له الملك منهم، يخرجهم من الاعتقال ويجيزهم إلى الأندلس. فلما بويع السلطان أبو العباس وفّى لهم بهذا العهد وأجازهم الاندلس، فنزلوا على السلطان ابن الأحمر أكرم نزل، أنزلهم بقصور ملكه بالحمراء وقرب لهم المراكب، وأفاض عليهم العطاء ووسّع لهم الجرايات والأرزاق. وأقاموا



 هنالك في ظل ظليل من كنفه، فكان له به وثوب على ملك المغرب. وكان الوزير القائم بها محمد بن عثمان يقدر له قدر ذلك كله، فيجري في أغراضه وقصوده ويحكمه في الدولة ما شاء الله أن يحكم، حتى توجهت الوجوه إلى ابن الأحمر وراء البحر من أشياخ بني مرين والعرب وأصبح المغرب كأنه من بعض أعمال الأندلس. ولما نهض السلطان إلى تلمسان خاطبوه وأوصوه بالمغرب. وترك محمد بن عثمان بدار الملك، كاتبه محمد بن حسن، كان مصطنعاً عنده من بقيّة شيع الموحّدين ببجاية، فاختصّه ورقّاه واستخلفه في سفره هذا على دار الملك. فلمّا انتهوا إلى تلمسان وحصل لهم من الفتح ما حصل كتبوا بالخبر إلى السلطان ابن الأحمر، مع شيطان من ذرّية عبّو بن قاسم المزوار، كان بدارهم. وهو عبد الواحد بن محمد بن عبّو، وكان يسمو بنفسه إلى العظائم التي ليس لها بأهل ويتربّص لذلك بالدولة. وكان ابن الأحمر مع كثرة تحكّمه فبهم يتنحي لهم بعض الأوقات، بما يأتونه من تقصير في شفاعة أو مخالفة في أمر لا بجدون عنها وليجة، فيضطغن لهم ذلك. فلمّا قدم عليه عبد الواحد هذا بخبر الفتح وقصّ عليه القصص، دسّ له أنّ أهل الدولة مضطربون على سلطانهم ومستبدلون به لو وجدوا، وبلغ من ذلك ما حمل وما لم يحمل. وأشار له بجلاء المغرب من الحامية جملة، وأن دار الملك ليس بها إلا كاتب حضري لا يحسن المدافعة، وهو أعرف به، فانتهز ابن الأحمر الفرصة وجهز موسى ابن السلطان أبي عنان من الأسباط المقيمين عنده. واستوزر له مسعود بن رحو بن ماساي من طبقة الوزراء من بني مرين ومن بني قودر من أحلافهم. وله في ذلك سلف وكان قد بعثه من قبل وزيراً للأمير عبد الرحمن بن أبي يفلوسن، حين أجاز إلى المغرب أيام استبداد أبي بكر بن غازي. فلم يزل معه حتى كان حصار البلد الجديد واستيلاء السلطان أبي العبّاس عليها. وذهب الأمير عبد الرحمن إلى مراكش، فاستأذنه مسعود في الانصراف إلى الأندلس، فأذن له ورجع عنه إلى فاس. ثم فارقها وأجاز إلى الأندلس متودعاً ومتودداً للكل ومعولاً على ابن الأحمر، فتلقّاه بالقبول وأوسع له بالنزل والجراية وخلطه بنفسه وأحضره مع ندمائه. ولم يزل كذلك إلى أن جهزه وزيراً إلى المغرب مع السلطان أبي عنان وبعث معهم عسكراً. ثم ركب معهم السفين إلى سبتة، وكانت بينه وبين 



شرفائها ورؤساء الشورى بها مداخلة، فقاموا بدعوة السلطان موسى وأدخلوه وقبضوا على عاملها رحّو بن الزعيم المكدوني وجاؤا به إلى السلطان، فملكها غرّة صفر من سنة ست وثمانين. وسلمها لابن الأحمر، فدخلت في طاعته. وسار هو إلى فاس، فوصلها لأيام قريبة، وأحاط بدار الملك، واجتمع إليه الغوغاء. ونزل الدهش بمحمد بن الحسن، فبادر بطاعته. ودخل السلطان موسى إلى دار الملك وقبض عليه لوقته، وذلك في عشر ربيع الأول من السنة، وجاء الناس بطاعتهم من كل جانب. وبلغ الخبر إلى السلطان أبي العبّاس بمكانه من نواحي تلمسان بأنّ السلطان موسى قد نزل بسبتة، فجهز علي بن منصور وترجمان الجند النصارى ببابه مع طائفة منهم. وبعثهم حامية لدار الملك، فانتهوا إلى تازى وبلغهم خبر فتحها، فأقاموا هنالك. وأغذّ السلطان أبو العباس السير إلى فاس، فلقيه خبر فتحها بتاوريرت، فتقدّم إلى ملوية وتردّد في رأيه بين المسير إلى سجلماسة مع العرب أو قصد المغرب. ثم استمرّ عزمه ونازل بتازى وأقام فيها أربعاً. وتقدم إلى الركن، وأهل دولته خلال ذلك يخوضون في الانتقاض عليه تسللاً إلى ابن عمّه السلطان موسى المتولي على فاس. ويوم أصبح مرتحلا من الركن أرجفوا به. ثم انتقضوا عليه طوائف قاصدين فاس ورجع هو إلى تازى بعد أن انتهب معسكره واضرمت النار في خيامه وخزائنه. ثم صبح بتازى من ليلته، فدخلها وعاملها يومئذ الخيّر من موالي السلطان أبي الحسن. وذهب محمد بن عثمان إلى وليّ الدولة ونزمار ابن عريف وأمراء المغرب من المعقل. ولما دخل السلطان أبو العباس إلى تازى، كتب إلى ابن عمّه السلطان موسى يذكره العهد بينهما. وقد كان السلطان ابن الأحمر عهد إليه أن يبعث به إليه إن ظفر به، فبادر السلطان موسى باستدعائه مع جماعة من وجوه بني عسكر، أهل تلك الناحية: وهم زكرياء بن يحيى بن سليمان ومحمد بن داود بن عراب، ومعهم العباس بن عمر الوسناني فجاؤا به وأنزلوه بالزاوية بغدير الحمص  بظاهر فاس، فقيّد هنالك. ثم بعثه إلى الأندلس موكلاً به مع عمر بن رحّو أخي الوزير مسعود بن ماساي. واستصحب معه ابنه أبا فارس. وترك سائرهم بفاس وأجاز البحر من سبتة، فأنزله السلطان ابن الأحمر بقلعة ملكه الحمراء. وفكّ قيوده ووكّل به ووسّع له في الجراية. فأقام هنالك محتاطا به، إلى أن كان ما نذكره إن شاء الله تعالى.



يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق