3350
تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )
من تاريخ العلامة ابن خلدون
القسم السابع
المجلد السابع
من صفحة 337 إلى 502
اجلاب العرب إلي المغرب في مغيب السلطان بغريه، من ولد أبي علي، وأبي تاشفين بن أبي حمّو صاحب تلمسان ومجيء أبي حمو علي أثرهم:
كان أولاد حسين من عرب المعقل مخالفين علي السلطان من قبل مسيره إلى مراكش.
وكان شيخهم يوسف بن علي بن غانم، قد حدثت بينه وبين الوزير القائم على الدولة
محمد بن عثمان منافرة وفتنة. وبعث العساكر إلى سجلماسة، فخرّب ما كان له بها من العقار والأملاك. وأقام منتقضا بالقفر. فلما حاصر السلطان الأمير عبد الرحمن بمراكش وأخذ بمخنقه أرسل أبا العشائر ابن عمّه منصور إلى يوسف بن علي وقومه، ليجلبوا به على المغرب ويأخذوا بحجزة السلطان عن حصاره فسار لذلك. ولما قدم على يوسف، سار به إلى تلمسان، مستجيشاً بالسلطان أبي حمو لذلك القصد، بما كان بينه وبين الأمير عبد الرحمن من العهد على ذلك. فبعث أبو حمو معهم ابنه أبا تاشفين في بعض عساكره، وسار في الباقين على أثرهم. وسار أبو تاشفين وأبو العشائر إلى أحياء العرب، فدخلوا إلى أحواز مكناسة وعاثوا فيها. وكان السلطان عند سفره إلى مراكش، استخلف على دار ملكه بفاس علي بن مهدي العسكري في جماعة من الجند. واستنجد بونزمار ابن عريف شيخ سويد وولي الدولة المقيم بأحياء ملوية، فخالف بين العرب المعقل واستألف منهم العمارنة والمنبات وهم الأحلاف. واجتمعوا مع علي بن مهدي وساروا لمدافعة العدّو بنواحي مكناسة، فصدّوهم عن مرامهم ومنعوهم من دخول البلاد، فأقاموا متوافقين أيّاماً. وقصد أبو حمّو في عسكره مدينة تازى وحاصرها سبعاً. وخرّب قصر الملك هنالك ومسجده المعروف بقصر تازورت. وبينما هم على ذلك بلغ الخبر اليقين بفتح مراكش وقتل الأمير عبد الرحمن، فأجفلوا من كل ناحية. وخرج أولاد حسين وأبو العشائر وأبو تاشفين والعرب الأحلاف في اتباعهم وأجفل أبو حمّو من تازى راجعاً إلى تلمسان ومرّ بقصر ونزمار في نواحي بطوية المعروف بمرادة، هدمه ووصل السلطان إلى فاس وقد تم له الظهور والفتح إلى أن كان ما نذكره إن شاء الله تعالى.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق